مجد الدين ابن الأثير

380

المختار من مناقب الأخيار

وأنفذ رأسه إلى بغداد ، ونصب ولم يزل كذلك ستّ سنين ثم حطّ ، وجمع بين رأسه وبدنه ، ودفن بالجانب الشرقي من بغداد سنة سبع وثلاثين « 1 » . وقال أحمد بن حنبل وذكر أحمد بن نصر فقال : رحمه اللّه ، ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه « 2 » . وقال يحيى بن معين وذكره ، فترحّم عليه وقال : قد ختم اللّه له بالشهادة « 3 » . قيل ليحيى : كتبت عنه شيئا ؟ قال : نعم . وأحسن الثناء عليه . قال : وكان أحمد لا يحدّث ، كان يقول : لست موضع ذاك « 4 » . وقال : لما جلس المتوكّل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي فقال : يا أمير المؤمنين ! ما ر ؟ ؟ ؟ ي أعجب من أمر الواثق ! قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن ! قال : فوجد المتوكل من ذلك ، وساءه ما سمعه في أخيه ، إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيّات فقال له : يا بن عبد الملك ! في قلبي من قتل أحمد بن نصر . فقال : يا أمير المؤمنين ! أحرقني اللّه بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلّا كافرا . قال : ودخل عليه هرثمة فقال : يا هرثمة ! في قلبي من قتل أحمد بن نصر . فقال : يا أمير المؤمنين ! قطّعني اللّه إربا إربا إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا . قال : ودخل عليه أحمد بن أبي دواد فقال : يا أحمد ! في قلبي من قتل أحمد بن نصر . فقال : يا أمير المؤمنين ! ضربني اللّه بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافرا . قال المتوكّل : فأمّا ابن الزيّات فأنا

--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري 9 / 190 . ( 2 ) طبقات الحنابلة 1 / 81 . ( 3 ) تاريخ بغداد 5 / 175 . ( 4 ) تاريخ بغداد 5 / 175 ، 176 روي فيه الخبر مطوّلا .